محمد الريشهري

148

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وحدانيّاً أزليّاً ، قبل بدء الدهور وبعد صروف الاُمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد ، بذلك أصف ربّي فلا إله إلاّ الله ، من عظيم ما أعظمه ؟ ! ومن جليل ما أجلّه ؟ ! ومن عزيز ما أعزّه ؟ ! وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ( 1 ) . 5340 - عنه ( عليه السلام ) - في خطبته في مسجد الكوفة - : الحمد لله الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ، المستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّته ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغِب عن شيء فيعلم بحيثيّته . مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، محرَّم على بوارع ناقبات الفطن تجديدها ، وعلى غوامض ثاقبات الفكر تكييفه وعلى غوائص سابحات النظر تصويره . لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تدركه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثّله ، وقد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم . واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادِلَه

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 134 / 1 عن محمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن يحيى جميعاً رفعاه إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، التوحيد : 41 / 3 عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه ( عليهم السلام ) ، بحار الأنوار : 4 / 269 / 15 .